ابن سيده
12
المحكم والمحيط الأعظم
* عَدَل يعْدِل عَدْلًا وهو عادلٌ من قوم عُدُولٍ وعَدْلٍ . الأخيرةُ اسمٌ للجمع كتَجْرٍ وشَرْبِ . * ورجل عَدْلٌ وُصِفَ بالمصدر ، وعلى هذا لا يُثَنَّى ولا يُجمع ولا يُؤنَّث ، فإن رأيتَه مجموعاً أو مثَنّى أو مؤنثاً فعلى أنه قد أُجْرِىَ مُجْرَى الوصف الذي ليس بمصدر . وقد حكى ابن جنىّ : امرأةٌ عَدْلَةٌ . أنَّثوا المصدر لما جَرَى وصفاً على المؤنث . وقال ابن جنىّ : قولهم : رجلٌ عَدْلٌ وامرأة عَدْلٌ ، إنما اجتمعا في الصّفةِ المذكَّرَةِ لأن التذكير إنما أتاها من قِبَل المصدريَّة ، فإذا قيل : رجلٌ عَدْلٌ فكأنه وُصِفَ بجميع الجِنْس مبالغةً كما تقول : استولى على الفَضْل ، وحاز جميع الرّياسة والنُّبْل . ونحو ذلك ، فَوُصِفَ بالجِنْسِ أجمَعَ تمكيناً لهذا الموضع وتوكيداً . وجُعِلَ الإفرادُ والتَّذكيرُ أمارَةً للمصدرِ المذكور ، وكذلك القولُ في خَصْمٍ ونحوِه مما وُصِفَ به من المصادر . فإن قلتَ : فإنَّ لفْظَ المصدر قد جاء مؤنَّثاً نحوَ الزِّيادة والعيادة والصَّولَة والجُهُومة والمَحْمِيَةِ والمَوْجِدَةِ والطَّلاقةِ والبَساطة ونحو ذلك ، فإذا كان نفسُ المصدر قد جاء مؤنَّثاً فما هو في معناه ومحمولٌ بالتأويل عليه أحْجَى بتأنيثه . قيل : الأصلُ لقوَّته أَحْمَلُ لهذا المعنى من الفَرْع لضعفِه ، وذلك أنَّ الزِّيادةَ والعِيادةَ والجُهومةَ والطَّلاقةَ ونحوَ ذلك مصادرُ غيرُ مشكوك فيها ، فَلَحاق التاء لها لا يُخْرِجها عما ثبَتَ في النَّفْس من مصدريَّتها ، وليس كذلك الصفة ، ولأنها ليست في الحقيقة مصدراً ، وإنما هي متأوَّلةٌ عليه ومردودةٌ بالصَّنْعَةِ إليه ، فلو قيل : رجلٌ عَدْلٌ وامرأةٌ عَدْلَةٌ - وقد جَرَتْ صفةً كما ترى - لم يُؤْمَن أن يُظَنَّ بها أنها صِفَةٌ حقيقيةٌ كصَعْبةٍ من صَعْبٍ ، ونَدْبَةٍ من نَدْبٍ ، وفخْمَةٍ من فَخْمٍ ؛ فلم يكن فيها من قُوَّة الدَّلالةِ على المصدريَّةِ ما في نَفْس المصدرِ نحو الجُهومةِ والشُّهُومة والخَلاقَةِ . فالأصول لقُوَّتها يُتَصَرَّفُ فيها ، والفروعُ لضَعْفها يُتَوَقَّفُ بها ويُقْتَصَرُ على بعض ما تُسَوِّغَهُ القُوَّةُ لأُصولها . فإنْ قلت : فقد قالوا : رَجُلٌ عَدْلٌ ، وامرأة عَدْلَةٌ ، وفرسٌ طَوْعَةُ القِيادِ . وقولُ أُمَيَّة : والحَيَّةُ الحَتْفَةُ الرَّقْشاءُ أخْرَجَها * مِنْ بَيْتِها آمِناتُ اللَّهِ والكَلِمُ « 1 » قيل : هذا قد خرجَ على صُورة الصّفةِ ، لأنهم لم يُؤْثِروا أن يَبْعُدُوا كلَّ البُعْد عن أصْلِ الوصْف الذي بابُه أن يَقَعَ الفرْقُ فيه بينَ مُذكَّرِه ومؤنَّثه ، فجرَى هذا في حِفْظ الأصول والتَّلَفُّتِ إليها للمباقاةِ لها والتنبيه عليها مَجْرَى إخراج بعضِ المعْتَلّ على أصله . نحوَ اسْتَحْوَذَ وضَنِنُوا . ومَجْرَى إعمال صُغْتُه وعُدْته وإن كان قد نُقِل إلى فَعُلْتُ لمَّا كان أصله
--> ( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت في ديوانه ص 57 ؛ ولسان العرب ( حتف ) ، ( عدل ) .